ابن عربي
144
مجموعه رسائل ابن عربي
وإنما قصدت أيضا ستر هذه المعاني الإلهية في [ هذه ] « 1 » الألغاز الخطابية ، غيرة من علماء الرسوم ، وعقوبة لهم ، من أجل إنكارهم ، كما ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل غشاوة على أبصارهم ، فلم يدركوا من روائح الحقائق شمة « 2 » ولم يميزوا في قلوبهم بين اللمة واللمة « 3 » تأسيا بمن أخذ مثل هذا العلم من النبي المعصوم ، وقال « لو بثثته قطع مني هذا البلعوم » « 4 » ، وكما قال علي ( رضي اللّه عنه ) حين عدم النقلة : « أن ههنا - وضرب بيده إلى صدره - « 5 » لعلو ما جملة لو وجدت لها حملة » . وكما قال ابنه الذكي الحبر الكبير السني « 6 » : يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي : أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمى * يرون أقبح ما يأتونه حسنا فبهؤلاء السادة « 7 » في سترى لهذه العلوم تأسيت ، وبهم فيها أقتديت ، وسميت هذا الكتاب : « تنزل الأملاك في حركات الأفلاك » « 8 » عن أوامر صفات العلام الآل « 9 » المالك ، والقهار الفاتح على الباب أرباب الصفات
--> ( 1 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 2 ) في المطبوعة : « شمة » . ( 3 ) اللمة : بالفتح : الجنون من المس ، واللمة : بالضم : الصاحب والمؤنس ، ومن هنا يظهر الفرق بين ، لمة الملك ، بضم اللام ، ولمة الشيطان بفتحها . ( 4 ) هو الصحابي الجليل رواية الإسلام أبو هريرة ( رضي اللّه عنه وأرضاه ) ، والحديث رواه البخاري ، ولفظه : « حفظت من رسول اللّه ( ص ) وعائين ، أما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم » . ( 5 ) في المطبوعة : « وضرب على صدره » . ( 6 ) هو سيدي علي زين العابدين ( رضي اللّه عنه ) والبيتان من كلامه هو ( رضي اللّه عنه ) . ( 7 ) في المطبوعة : « السادات » . ( 8 ) في المطبوعة : « تنزل الأملاك للأملاك » . ( 9 ) في المطبوعة : « الإله » ، والآل - بكسر الهمزة : اسم من أسماء اللّه تعالى - قال في القاموس المحيط - بعد كلام طويل عنه « . . . والربوبية ، واسم اللّه تعالى . . . وكل اسم آخره « ال » أو « ايل » فمضاف إلى اللّه تعالى . ومن معاني الآل : رفع الصوت بالدعاء . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد - لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة - قال : الآل : اللّه » وهو أحد -